السيد كمال الحيدري

147

أصول التفسير والتأويل

النار ، ثمّ كُذب عليه من بعده . وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يُظهر الإيمان ، متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمّداً ، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا : هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله رآه وسمع منه ، وهو لا يكذب ولا يستحلّ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصفهم ، فقال : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ( المنافقون : 4 ) . ورجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئاً فلم يحفظه على وجهه ووهِم فيه ولم يتعمّد كذباً وهو في يده يرويه ويعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلو علم المسلمون أنّه وَهِم لم يقبلوا ، ولو علم هو أنّه وَهِم فيه لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئاً أمر به ثمّ نهَى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه نهَى عن شئ ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفَضَه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه . ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله بغضاً للكذب وتخوّفاً من الله وتعظيماً لرسوله صلى الله عليه وآله ، ولم يُوهم بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص ، وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإنّ أمر النبي صلى الله عليه وآله مثْل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ وخاصّ وعامّ ومحكم ومتشابه . وقد كان